محمد الريشهري

64

موسوعة العقائد الإسلامية

قالَ : فَهَل تَعَلَّقَ قَلبُكَ هُنالِكَ أنَّ شَيئاً مِنَ الأَشياءِ قادِرٌ عَلى أن يُخَلِّصَكَ مِن وَرطَتِكَ ؟ فَقالَ : نَعَم . قالَ الصَّادِقُ ( عليه السلام ) : فَذلِكَ الشَّيءُ هُوَ اللهُ القادِرُ عَلَى الإِنجاءِ حَيثُ لا مُنجِيَ ، وعَلَى الإغاثَةِ حَيثُ لا مُغيثَ . ثُمَّ قالَ الصَّادِقُ ( عليه السلام ) : ولَرُبَّما تَرَكَ بَعضُ شيعَتِنا فِي افتِتاح أمرِهِ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ ، فَيَمتَحِنَهُ الله بِمَكروه لِيُنَبِّهَهُ عَلى شُكرِ اللهِ - تَبارَكَ وتَعالى - وَالثَّناءِ عَلَيهِ ، ويَمحَقَ عَنهُ وصمَةَ تَقصيرِهِ عِندَ تَركِهِ قَولَ بِسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ . قالَ : وقامَ رَجُلٌ إِلى عَلِيِّ بنِ الحُسَينِ ( عليهما السلام ) فَقالَ : أَخبِرني عَن مَعنى ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) . فَقالَ عَلِيُّ بنُ الحُسَينِ ( عليهما السلام ) : حَدَّثَني أَبي عَن أَخيهِ الحَسَنِ عَن أَبيهِ أميرِ المُؤمِنينَ ( عليه السلام ) : أنَّ رَجُلا قامَ إِلَيهِ فَقالَ : يا أَميرَ المُؤمِنينَ ، أَخبِرني عَن ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) ما مَعناهُ ؟ فَقالَ : إِنَّ قَولَكَ : " الله " أَعظَمُ اسم مِن أَسماءِ اللهِ عزّ وجلّ ، وهُوَ الاِسمُ الَّذي لا يَنبَغي أن يُسَمّى بِهِ غَيرُ اللهِ ، ولَم يَتَسَمَّ بِهِ مَخلوقٌ . فَقالَ الرَّجُلُ : فَما تَفسيرُ قَولِهِ : " الله " ؟ قالَ : هُوَ الَّذي يَتَأَلَّهُ إِلَيهِ عِندَ الحَوائِجِ وَالشَّدائِدِ كُلُّ مَخلوق عِندَ انقِطاعِ الرَّجاءِ مِن جَميعِ مَن هُوَ دونَهُ ، وتَقَطُّعِ الأَسبابِ مِن كُلِّ مَن سِواهُ ، وذلِكَ أنَّ كُلَّ مُتَرَئِّس في هذِهِ الدُّنيا ومُتَعَظِّم فيها وإِن عَظُمَ غِناؤُهُ وطُغيانُهُ وكَثُرَت حَوائِجُ مَن دَونَهُ إِلَيهِ ؛ فَإِنَّهُم سَيَحتاجونَ حَوائِجَ لا يَقدِرُ عَلَيها هذَا